أحمد بن أعثم الكوفي
276
الفتوح
رونق الضحى ، وهمدان يومئذ في ثلاثمائة من قبائلهم وثلاثمائة من أصحاب المختار ، فلم يشعروا إلا وعبيد الله بن الحر قد وافاهم حاسر الرأس وهو يرتجز ويقول : إني أنا الحر وابن الحر * ذو حسب مذحج وفخر وقادح لكم غداة الذعر * بالضرب أحيانا وطعن شزر قال : وتنادت همدان من كل ناحية ، وحملوا عليه وحمل عليه السبيع ، ويقول له عمرو بن نفيل : إلي يا بن الحر ! ودع الناس جانبا ! قال : فحمل عليه [ ابن ] الحر ، والتقيا بضربتين ضربة ألزمه الحضيض ، ثم ولى وولى القوم الأدبار ، فكف عنهم ابن الحر وقال لأصحابه : لا تتبعوهم ! فحسبهم ما نالهم عارا ، وكفاهم ما نالهم به ذلا وشنارا ، إنهم أصبحوا في ديارهم فما حموا كريما ، ولا منعوا حريما . قال : ثم خشي عبيد الله بن الحر أن تدهمه خيل المختار بأجمعها أو تجتمع عليه أهل الكوفة فلا يكون له بهم طاقة ، فصاح بأصحابه ومضى حتى خرج من الكوفة ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : لقيت شباما عند مسجد مخنف * وقبل شبام شاكرا وسبيعا إلى آخرها . قال : ثم جعل عبيد الله بن الحر يغير على سواد الكوفة ، ويقتل نواب المختار ، ويمثل بهم ، ويكبس المدن والقرى ، ويأخذ الأموال حتى إذا علم أنه قد استقل بالأموال واكتفى من الرجال والآلة والسلاح سار إلى البصرة . وبها يومئذ مصعب بن الزبير في وجوه الأزارقة ، فاستأمن إليه عبيد الله بن الحر . قال : فقربه مصعب وأدناه وأجلسه معه على سريره وأكرمه كرامة لم يكن مثلها أحدا قبله ممن قصده ، وجعل ابن الحر يحدث مصعبا بما كان من أمره وأمر المختار وإبراهيم بن الأشتر قال : وبلغ ذلك المختار ، فكأنه سر بمسير عبيد الله بن الحر إلى مصعب بن الزبير ، فهذا أول خبر عبيد الله بن الحر وخروجه على المختار ، وسنرجع إلى خبره قتل المختار وخروجه على مصعب بن الزبير - إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - .